جلال الدين السيوطي

105

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وفي ناصب إذا قولان : أحدهما : أنه شرطها ، وعليه المحققون واختاره أبو حيان حملا لها على سائر أدوات الشرط ، والثاني : أنه ما في جوابها من فعل وشبهه وعليه الأكثرون لما تقدم من أنها ملازمة الإضافة إلى شرطها ، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ، فالإشارة إليه بقولي : « ومن ثم » إلى قولي : « وتضاف أبدا » ، والأولون انفصلوا عن ذلك بأن قالوا بعدم إضافتها . وترد ( إذا ) للمفاجأة فتختص بالجملة الاسمية فيما جزم به ابن مالك ، ورده أبو حيان ، وقيل : تدخل على الفعل مطلقا ، وقيل : تدخل على الفعل المصحوب ب : ( قد ) ، نقل الأخفش ذلك عن العرب نحو : خرجت فإذا قد قام زيد ، قال في « المغني » : ووجهه أن التزام الاسمية معها إنما هو للفرق بينهما وبين الشرطية الخاصة بالفعلية ، والفرق حاصل ب : ( قد ) ؛ إذ لا يقترن الشرط بها ولا يحتاج لجواب ولا تقع في الابتداء ، ومعناها الحال لا الاستقبال نحو : خرجت فإذا الأسد بالباب ، ومنه فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى [ طه : 20 ] ، وهي حينئذ حرف عند الكوفيين والأخفش ، واختاره ابن مالك ، ويرجحه قولهم : خرجت فإذا إن زيدا بالباب بكسر إن ؛ لأن إن لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وظرف مكان عند المبرد والفارسي وابن جني وأبي بكر بن الخياط ، واختاره ابن عصفور ، وظرف زمان عند الرياشي والزجاج واختاره الزمخشري وابن طاهر وابن خروف والشلوبين إبقاء لها على ما ثبت لها . فإذا قلت : خرجت فإذا زيد صح كونها خبرا على المكان ، أي : فبالحضرة زيد ، لا على الزمان ؛ لأنه لا يخبر به عن الجثة ، ولا على الحرف ؛ لأنه لا يخبر به ، وتلزمها الفاء داخلة عليها ، واختلف فيها فقال المازني : هي زائدة للتأكيد ؛ لأن إذا الفجائية فيها معنى الاتباع ، ولذا وقعت في جواب الشرط موقع الفاء ، وهذا ما اختاره ابن جني ، وقال مبرمان : هي عاطفة لجملة إذا ومدخولها على الجملة قبلها ، واختاره الشلوبين الصغير ، وأيده أبو حيان بوقوع ثم موقعها في قوله تعالى : ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [ الروم : 20 ] ، وقال الزجاج : دخلت على حد دخولها في جواب الشرط ، وزعم أبو عبيدة أن ( إذا ) قد تزاد واستدل بقوله : « 800 » - حتى إذا أسلكوهم في مناوءة * شلّا كما شلّت الجمّالة الشّردا

--> ( 800 ) - البيت من البسيط ، وهو لعبد مناف بن ربع الهذلي في الأزهية ص 203 ، 250 ، والإنصاف 2 / 461 ، وجمهرة اللغة ص 854 ، والخزانة 7 / 39 ، 41 ، 46 ، 71 ، وشرح أشعار الهذليين 2 / 675 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 431 ، واللسان مادة ( شرد ، قتد ، سلك ، إذا ) ، ومراتب النحويين ص 85 ، ولعمرو بن أحمر في ملحق ديوانه ص 179 ، واللسان مادة ( حمر ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 196 .